السيد نعمة الله الجزائري

370

زهر الربيع

السبحة الخشبية عند الصوفية وأعلم أنّ مشايخ الصّوفيّة إنّما يستعملون سبحة الخشب اقتداء بأسلافهم من صوفيّة أهل الخلاف وسألت شيخا منهم عن استعمال سبحة الخشب فقال إنّها أخفّ وأنظف من التّربة الحسينيّة لأنّها توسخ اليد مع إنّها ثقيلة في الوزن وقد عميت بصيرته عن أنّ وسخ السّبحة الحسينيّة إنّما هو عنبر الهيّ خرج من تربة حسينيّة . وأمّا أنا فأكثر استعمالي السّبحة الحسينيّة ، قبل الطّبخ لقربها إلى ترابه ( ع ) وتمحّضها له وأمّا المطبوخة فقال بعضهم إنّها تستحيل بالطّبخ وتخرج عن التّراب ولا ريب إنّها أفضل من المطبوخة والكلّ حسن . فائدة التربة الحسينية وكان قد أصابني ضعف في الباصرة فحضرت زيارة عاشوراء تحت قبّة سيّد الشهداء ( عليه أفضل الصّلوات ) فلمّا خرج زوّاره في اليوم الثاني أو الثّالث كنس الرّوضة المطهّرة عن التّراب ، ليضعوا الفرش فوقفت أنا وجماعة تحت القبّة الشريفة فثار غبار لم نتراء من تحته ففتحت عيني حتّى امتلأت من ذلك التّراب فما خرجت من الرّوضة إلّا وعيناي كالمصباح المتوقّد وإلى الآن ما أعالج وجع العين إلّا بالتّكحّل من ذلك التّراب . ديانة الصوفية وكان في عصرنا شيخ من الصّوفيّة في أصفهان فحكى لي عنه أنّ رجلا كان له صبيّ مليح عليه مسحة من الجمال فأتى به إلى ذلك الشّيخ ، وقال يكون في خدمتك لتعلّمه الأوراد والأذكار فأخذه الشّيخ وأعطاه حجرة بانفراده وكان يعلّمه كلّ يوم وردا ، خاصّا وذكرا من أذكار الصّوفيّة فأتى إلى ذلك الصّبي ليلة ، وجلس معه طويلا فلمّا أراد النّهوض قبض قبضة على سبحة الخشب ، فقال استخرت إنّي أبات اللّيلة عندك ، فجاءت الاستخارة حسنة فبسط الصّبيّ له فراشا ونام كلّ واحد على فراشه ، ثمّ قال للصّبيّ استخرت مرّة أخرى ، إنّي أنام معك في فراش واحد فوافقت ، فقام وناما في فراش واحد ، ثمّ استخار بزعمه على المعانقة ، فقال